الذهبي

521

سير أعلام النبلاء

وذبحوه إلى اللعنة ، وسلمت الملاحدة بانياس للفرنج ، وذلوا . وقيل : إن المزدقاني كاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق ، ويعطوه صور ، وأن يهجموا البلد يوم جمعة ، ووكل الملاحدة تغلق أبواب الجامع على الناس ، فقتله لهذا تاج الملوك رحمه الله ، وقد التقى الفرنج وهزمهم ، وكانت وقعة مشهودة ( 1 ) . وفي سنة عشرين أقبلت جموع الفرنج لاخذ دمشق ، ونزلوا بشقحب ( 2 ) ، فجمع طغتكين التركمانيين ( 3 ) وشطار دمشق ، والتقاهم في آخر العام ، وحمي القتال ، ثم فر طغتكين وفرسانه عجزا ، فعطفت الرجالة على خيام العدو ، وقتلوا في الفرنج ، وحازوا الأموال والغنائم ، فوقعت الهزيمة على الفرنج ، ونزل النصر . 303 - ابن الفاعوس * الفقيه الزاهد ، العابد القدوة ، أبو الحسن علي بن المبارك بن علي

--> ( 1 ) " الكامل في التاريخ " : 10 / 657 - 658 ، وفيه " المزدقاني " . ( 2 ) شقحب : قرية في جنوب غربي دمشق تبعد عنها 25 ميلا تقريبا ، وفي سنة 702 كانت وقعة شقحب المشهورة بين التتار وأهل الشام ، وصدق الله وعده ، وأعز جنده ، وهزم التتار وحده ، ونصر المؤمنين ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ، وكان قد حضر هذه الوقعة شيخ الاسلام تقي الدين رحمه الله يوصي المؤمنين بالثبات ، ويحرضهم على القتال ، ويبشرهم بالغنيمة والفوز بإحدى الحسنيين ، وشارك في قتال التتار بنفسه ، وجاهدهم جهاد الابطال ، وكانت له مواقف مشهودة تنبئ عن شجاعته ، ورباطة جأشه ، وعظيم احتماله . ( 3 ) في الأصل : التراكمين ، وهو تحريف . * مشيخة ابن عساكر : 354 ، المنتظم : 10 / 7 ، الكامل في التاريخ : 10 / 648 ، تاريخ الاسلام : 4 : 248 / 2 ، العبر : 4 / 50 ، عيون التواريخ : 13 / 479 ، ذيل طبقات الحنابلة : 1 / 173 - 176 ، النجوم الزاهرة : 5 / 233 ، شذرات الذهب : 4 / 64 .